المنجي بوسنينة

834

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

فاعطف فداك أبي عليّ توسّعا * وفضيلة فعلى الفضيلة تتبع فقربه ، وأدناه وضحك إليه ، وعاد له إلى ما كان عليه . ونقل صاحب الأغاني خبرا عن المدائني فقال : جلس الوليد يوما في مجلس له علم ، ودخل عليه أهل بيته ومواليه والشعراء وأصحاب الحوائج فقضاها ، وكان أشرف يوم رئي له ، فقام بعض الشعراء فأنشد ، ثم وثب طريح ، وهو عن يسار الوليد ، وكان أهل بيته عن يمينه ، وأخواله عن شماله وهو فيهم ، فأنشده : أنت ابن مسلنطح البطاح ولم * تطرق عليك الحنيّ والولج طوبي لفرعيك من هنا وهنا * طوبي لأعراقك التي تشج لو قلت للسيل دع طريقك وال * موج عليه كالهضب يعتلج لأساخ وارتد أو لكان له * في سائر الأرض عنك منعرج فطرب الوليد ، وأمر له بخمسين ألف درهم ، وقال : ما أرى أحدا منكم يجيئني اليوم بمثل ما قال خالي ، فلا يفسدني بعده شيئا ، واحتبس طريحا عنده وأمر ابن عائشة ، فغنى في هذا الشعر . وانقطعت أخباره في زحمة الأحداث التي مرت على الدولة العباسية ، ولا نجد إلا إشارات عابرة عن موضعه في تلك الدولة ، ويذكر صاحب الأغاني [ مجلد 54 ، ص 317 ] أن طريحا دخل على أبي جعفر المنصور وهو في الشعراء ، فقال له : لا حياك الله ولا بياك ! أما اتقيت الله ، ويلك ، حيث تقول للوليد بن يزيد : لو قلت للسيل دع طريقك وال * موج عليه كالهضب يعتلج لأساخ وارتد أو لكان له * في سائر الأرض عنك منعرج فقال له طريح : قد علم الله عز وجل أني قلت ذلك ويدي ممدودة إليه عزّ وجل ، وإياه تبارك وتعالى عنيت ؛ فقال المنصور : يا ربيع أما ترى هذا التخلص ؛ ويذكر صاحب التذكرة الحمدونية أن له في المنصور دالية [ ح 4 / 159 ] ويبدو طريحا قام محاولا للتقرب من خلفاء العباسيين ، فوقف عند الشيب طويلا لكنه يقول في الشيب : والشيب إن يحلل فإن وراءه * عمرا يكون خلاله متنفس لم ينتقص منّي المشيب قلامة * الآن حين بدا ألبّ وأكيس وفي قصيدة أخرى يقول : إن الشباب عمى لأكثر أهله * وتعرّض لمهالك وتقرع والشيب للحكماء من سفه الصبا * بدل تكون له الفضيلة مقنع والشيب زين ذوي المروءة والحجى * فيه لهم شرف وحقّ مودع